حينئذ آذن لك أن تسافر إليه ، إلا أن تسافر إلى ابن عساكر فإنه حافظ كما
يجب . حدثني أبو المواهب بن صصري قال : لما دخلت همدان قال لي
الحافظ : أنا أعلم أنه لا يساجل الحافظ أبا القاسم في شأنه أحد .
سمعت أبا الحسن علي بن محمد الحافظ سمعت الحافظ أبا محمد
المنذري يقول : سألت شيخنا أبا الحسين علي بن المفضل عن أربعة تعاصروا
أيهم أحفظ ؟ فقال : من ؟ قلت : الحافظ ابن ناصر وابن عساكر . فقال : ابن
عساكر أحفظ . قلت : الحافظ أبو العلاء وابن عساكر . قال : ابن عساكر أحفظ .
قلت : الحافظ أبو طاهر السلفي وابن عساكر . فقال : السلفي شيخنا ، السلفي
شيخنا .
قلت : يعني أنه ما أحب أن يصرح بتفضيل ابن عساكر على السلفي
فإنه شيخه . ثم أبو موسى أحفظ من السلفي مع أن السلفي من بحور الحديث
وعلمائه . وكان شيخنا أبو الحجاج يميل إلى ابن عساكر ويقول : ما رأى حافظا
مثل نفسه .
قال الحافظ عبد القادر : ما رأيت أحفظ من ابن عساكر .
وقال ابن النجار : أبو القاسم إمام المحدثين في وقته ، انتهت إليه الرياسة
في الحفظ والاتقان والنقل والمعرفة التامة ، وبه ختم هذا الشأن .
فقرأت بخط الحافظ معمر بن الفاخر في معجمه : ثنا الحافظ أبو القاسم
الدمشقي بمنى - وكان أحفظ من رأيت من طلبة الحديث والشأن . وكان شيخنا
إسماعيل بن محمد الإمام يفضله على جميع من لقيناهم ، قدم أصبهان ونزل
في داري وما رأيت شابا أوزع ولا أحفظ ولا أتقن منه . . . ( 1 ) .
4 - اليافعي : الفقيه ، الإمام ، المحدث البارع ، الحافظ المتقن ،
الضابط ذو العلم الواسع ، شيخ الاسلام ومحدث الشام ، ناصر السنة قامع
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 4 / 1328 .