فيه من الطاعة ، تركت ذكر أسانيدها حذرا من الإطالة عليهم ، واعتمادا على
نقل الأئمة ، وربما سميت في بعضها الصحابي الذي يرويه عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم لمعنى دعا إليه .
وتجد أحاديث كل باب منها تنقسم إلى صحاح وحسان ، وأعني
بالصحاح ما أخرجه الشيخان : أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي
البخاري ، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري رحمهما الله في
جامعهما أو أحدهما ، وأعني بالحسان ما أورده أبو داود وسليمان بن الأشعث
السجستاني ، وأبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي وغيرهما من الأئمة في
تصانيفهم ، وأكثرها صحاح بنقل العدل عن العدل ، غير أنها لم تبلغ غاية شرط
الشيخين في علو الدرجة من صحة الاسناد ، إذ أكثر الأحكام ثبوتها بطريق
حسن ، وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشرت إليه ، وأعرضت عن ذكر ما كان
منكرا أو موضوعا ، والله المستعان وعليه التكلان " .
ترجمته
1 - ابن خلكان : " أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد المعروف
بالفراء البغوي ، الفقيه الشافعي المحدث المفسر ، كان بحرا في العلوم ، وأخذ
الفقه عن القاضي حسين بن محمد كما تقدم في ترجمته . وصنف في تفسير
كلام الله تعالى وأوضح المشكلات من قول النبي صلى الله عليه وسلم ،
وروى الحديث ، ودرس ، وكان لا يلقي الدرس إلا على الطهارة ، وصنف كتبا
كثيرة . . . ورأيت في كتاب الفوائد السفرية التي جمعها الشيخ الحافظ زكي
الدين عبد العظيم المنذري أنه توفي في سنة ست عشرة وخمس مائة . ومن
خطه نقلت . والله أعلم . . . " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 136 .