عليه وسلم وعن الجالس أفضل من الجالس ، أما قرأت كتاب الله : ( لا يستوي
القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم
وأنفسهم ، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا
عد الله الحسنى ، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) ؟ قلت :
وكان أبو بكر وعمر مجاهدين ، قال : فهل كان لأبي بكر وعمر فضل على من لم
يشهد ذلك المشهد ؟ قلت : نعم ، قال : فكذلك سبق الباذل نفسه فضل أبي
بكر وعمر ، قلت : أجل .
قال : يا إسحاق هل تقرأ القرآن ؟ قلت : نعم ، قال اقرأ علي ( هل أتى
على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) فقرات منها حتى بلغت :
( يشربون من كأس كان مزاجها كافورا - إلى قوله - ويطعمون الطعام على حبه
مسكينا ويتيما وأسيرا ) قال : على رسلك ، فيمن نزلت هذه الآيات ؟ قلت في
علي ، قال : فهل بلغك أن عليا حين أطعم المسكين واليتيم والأسير قال : إنما
نطعمكم لوجه الله ؟ وهل سمعت الله وصف في كتابه أحدا بمثل ما وصف به
عليا ؟ قلت : لا ، قال صدقت ، لأن الله - جل ثناؤه - عرف سيرته .
يا إسحاق ، ألست تشهد أن العشرة في الجنة ؟ قلت : بلى يا أمير
المؤمنين ، قال : أرأيت لو إن رجلا قال : والله ما أدري هذا الحديث صحيح أم
لا ، ولا أدري أن كان رسول الله قاله أم لم يقله ، أكان عندك كافرا ؟ قلت : أعوذ
بالله ، قال : أرأيت لو أنه قال : ما أدري هذه السورة من كتاب الله أم لا كان
كافرا ؟ قلت : نعم ، قال : يا إسحاق أرى بينهما فرقا ، يا إسحاق : أتروي
الحديث ؟ قلت : نعم .
قال : فهل تعرف حديث الطير ؟
قلت : نعم .
قال فحدثني به .
قال فحدثته الحديث . فقال :
نفحات الأزهار — صفحة 176
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧٦