المؤمنين أراد مناظرتكم في مذهبه الذي هو عليه والذي يدين الله به ، قلنا :
فليفعل أمير المؤمنين وفقه الله فقال :
إن أمير المؤمنين يدين الله على أن علي بن أبي طالب خير خلفاء الله بعد رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأولى الناس بالخلافة له .
قال إسحاق فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن فينا من لا يعرف ما ذكر أمير
المؤمنين في علي ، وقد دعانا أمير المؤمنين للمناظرة ! فقال : يا إسحاق ، إختر ،
إن شئت سألتك أسألك يا أمير المؤمنين قال : سل .
قلت : من أين قال أمير المؤمنين إن علي بن أبي طالب أفضل الناس بعد
رسول الله وأحقهم بالخلافة بعده ؟
قال : يا إسحاق ، خبرني عن الناس بما يتفاضلون حين يقال : فلان
أفضل من فلان ؟ قلت : بالأعمال الصالحة ، قال : صدقت . قال : فأخبرني
عمن فضل صاحبه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم إن المفضول
عمل بعد وفاة رسول الله بأفضل من عمل الفاضل على عهد رسول الله يلحق
به . قال : فأطرقت ، فقال لي : يا أبا إسحاق لا تقل : نعم ، فإنك إن قلت نعم
أوجدتك في دهرنا هذا من هو أكثر منه جهادا وحجا وصياما وصلاة وصدقة ،
فقلت : أجل ، يا أمير المؤمنين لا يلحق المفضول على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم الفاضل أبدأ .
قال : يا إسحاق فانظر ما رواه لك أصحابك - ومن أخذت عنهم دينك
وجعلتهم قدوتك - من فضائل علي بن أبي طالب فقس عليها ما أتوك به من
فضائل أبي بكر ، فإني رأيت فضائل أبي بكر تشاكل فضائل علي فقل إنه أفضل
منه ، لا والله ، ولكن قس إلى فضائله ما روي لك من فضائل أبي بكر وعمر ،
فإن وجدت لهما من الفضائل ما لعلي وحده فقس إنهما أفضل منه ، لا والله ،
ولكن قس إلى فضائله فضائل أبي بكر عمر وعثمان ، فإن وجدتها مثل فضائل
نفحات الأزهار — صفحة 173
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧٣