* ولعظمة هذا الحديث وما تنطوي عليه قصة الطير من فضيلة لأمير
المؤمنين عليه السلام - لا يشاركه فيها أحد ، فتدل على إمامته بعد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم - ومن مداليل أخرى في مجال معرفة الصحابة . . .
فقد بذل المتعصبون قصارى جهودهم في المنع من نقله وانتشاره ، ثم في إبطاله
من الناحية السندية أولا ، ثم من الناحية الدلالية ، بالتلاعب بمتنه فيسقط عن
الدلالة ، أو بحمله وتأويله . . . حتى إذا أعيتهم السبل عارضوه بما يروونه في حق غير الإمام عليه السلام من الفضائل .
ونحن نشير إلى بعض الوقائع والقضايا . . . والأساليب والتمحلات . . .
في كل مرحلة باختصار ، ليتجلى سمو هذا الحديث ورفعته ، وأنه لولا ثبوته وقوة
دلالته لما بذلت تلك الجهود ، وما كان ذاك الانكار والجحود . . .
قصة الحاكم النيسابوري
فإن الحاكم أخرج هذا الحديث في ( المستدرك على الصحيحين ) وأصر
على صحته على شرط الشيخين ، وأنه كان عليهما إخراجه ولم يخرجاه ! فقامت
القيامة عليه وعلى كتابه ، فرمي الحاكم بالرفض ممن رمى حديث الطير
بالوضع ! وهو : محمد بن طاهر المقدسي ، فرد عليه : " إن الله يحب الانصاف ،
ما الرجل برافضي . . . " ( 1 ) . ورمي كتابه بأن ليس فيه حديث واحد على شرط
البخاري ومسلم ! فأجيب : " هذه مكابرة وغلو " ( 2 ) ، وحكى ابن طاهر : إن
المستدرك ذكر بين يدي الدارقطني فقال : نعم ، يستدرك عليهما حديث الطير ! فأجيب : " هذه حكاية
منقطعة ، بل لم تقع " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 17 / 174 ، لسان الميزان 5 / 233 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 17 / 175 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 17 / 176 .