الموضوعات ، إفك فضيح ، لما عرفت سابقا من صحة هذا الحديث واستفاضته
وشهرته ، بل وتواتره ، حتى تجلى ذلك كالشمس المنجلي عنها الغمام على رغم آناف
المنكرين الطغام ، فمن العجيب تعامي ابن تيمية عن جميع تلك النصوص
والتصريحات من كبار المحققين ، ومشاهير نقدة الأخبار والحديث المعتمدين ! !
ثناء ابن تيمية على ابن معين وأحمد
أليس فيمن صحح حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " يحيى بن معين
هذا الرجل الذي أذعن ابن تيمية نفسه - فيمن أذعن - بجلالة قدره وسمو منزلته
في علم الحديث ونقده ؟ بل لقد عده ابن تيمية فيمن يرجع إليه في التمييز بين
الصدق والكذب حيث قال : " المنقولات فيها كثير من الصدق وكثير من الكذب ،
والمرجع في التمييز بين هذا وهذا إلى أهل العلم بالحديث ، كما يرجع إلى النحاة في
الفرق بين لحن العرب ونحو العرب ، ويرجع إلى علماء اللغة فيما هو من اللغة وما
ليس من اللغة ، وكذلك علماء الشعر والطب وغير ذلك ، فلكل علم رجال
يعرفون به .
والعلماء بالحديث أجل هؤلاء ، وأعظم قدرا ، وأعظمهم صدقا ، وأعلاهم
منزلة ، وأكثرهم دينا ، فإنهم من أعظم الناس صدقا ودينا وأمانة وعلما وخبرة بما
يذكرونه من الجرح والتعديل ، مثل : مالك ، وشعبة ، وسفيان بن عيينة ، وسفيان
الثوري ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الله بن المبارك ،
ووكيع بن الجراح ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ابن راهويه ، ويحيى
ابن معين ، وعلي بن المديني ، والبخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، وأبي زرعة ، وأبي
حاتم ، والنسائي ، والعجلي ، وأبي أحمد ابن عدي ، وأبي حاتم البستي ، وأبي
الحسن الدارقطني .
وأمثال هؤلاء خلق كثير لا يحصى عددهم ، من أهل العلم بالرجال والجرح
والتعديل ، وإن كان بعضهم أعلم من بعض ، وبعضهم أعدل من بعض في وزن
نفحات الأزهار — صفحة 7
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٧