( 5 )
مع يوسف الأعور
في كلامه حول الحديث
وأجاب يوسف الأعور الواسطي في ( رسالته ) في الرد على الشيعة ، عن
حديث مدينة العلم بقوله : " الثاني من حجج الرافضة بالعلم : حديث أنا مدينة
العلم وعلي بابها . والجواب عنه أيضا من وجوه :
أحدها : إن هذا الحديث يتضمن ثبوت العلم لعلي رضي الله عنه ، ولا
شك أنه بحر علم زاخر لا يدرك قعره ، إلا أنه لا يتضمن ثبوت الرجحان على
غيره ، بدليل ثبوت العلم لغيره على وجه المساواة ، بقول النبي صلى الله عليه وسلم
عن مجموع الأصحاب : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . فثبت العلم
لكلهم .
ثانيها : إن بعض أهل السنة ينقل زيادة على هذا القدر ، وذلك قولهم إن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وأبو بكر وعمر وعثمان
حيطانها وأركانها . والباب فضاء فارغ ، والحيطان والأركان طرف محيط ،
فرجحانهن على الباب ظاهر .
ثالثها : دفع في تأويل علي بابها . أي مرتفع . وعلى هذا يبطل الاحتجاج به
للرافضة " .
أقول : أما الوجه الأول فالجواب عنه من وجوه :
دلالة الحديث على رجحان علم الإمام
أحدها : إن حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها يتضمن رجحان علم الإمام
عليه السلام على علم غيره ، لا على ثبوت العلم له عليه السلام كما زعم الأعور ،
لأن من بلغ في العلم مرتبة جعله النبي صلى الله عليه وآله بابا إلى نفسه