الاختلاف ، فاقضوا كما كنتم تقضون ، فذكره إلى قوله أصحابي ، قال : فقتل علي
قبل أن يكون جماعة . قوله : فإني أكره الاختلاف ، أي الذي يؤدي إلى النزاع ، قال
ابن التين : يعني مخالفة أبي بكر وعمر . وقال غيره : المراد المخالفة التي تؤدي إلى
النزاع والفتنة ، ويؤيده قوله بعد ذلك : حتى يكون الناس جماعة . . . " ( 1 ) .
فاندفع ما توخاه بقوله : " فانتشر علم الإسلام في المدائن قبل أن يقدم علي
الكوفة " لما عرفت من أن علم الإسلام انتشر في المدائن عن طريق باب مدينة
العلم فقط دون غيره ، وأنه لا سبيل إلى علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا
من هذا الباب ، فمن أتاه فقد امتثل أمر النبي ، ومن لم يأته هلك وخسر ، وكل ما
خرج من هذا الباب فهو علم ونور وهداية ، وكل ما كان من غيره فهو جهل وظلمة
وضلالة .
ولقد دمرنا بفضل الله على تزويقات ابن تيمية تدميرا ، وتبرنا قاطبة تلفيقاته
تتبيرا ، ولم نترك من كلماته الزائغة نقيرا ولا قطميرا ، ولله الحمد على ذلك حمدا كثيرا
كثيرا .
هامش
( 1 ) فتح الباري 7 / 59 . وانظر : عمدة القاري 16 / 218 . وإرشاد الساري 6 / 118 .