ابن بشار ، وعطاء بن بشار ، وطاوس ، وسعيد بن المسيب ، وفقهاء الحرمين .
وفقهاء البصرة ، كالحسن ، وابن سيرين . وفقهاء الكوفة وتابعيهم ، كعلقمة
والأسود والشعبي ، ومسروق . وعليه جرى من بعدهم من الفقهاء من غير إنكار
عليهم من أحد في عصر .
واعلم أن هذه الأخبار وإن كانت أخبار آحاد لكنها متواترة من جهة المعنى ،
كالأخبار الواردة بسخاء حاتم وشجاعة علي رضي الله عنه . فلا يكون لقائل أن
يقول : ما ذكر تموه في إثبات كون خبر الواحد حجة هي أخبار آحاد ، وذلك يتوقف
على كونها حجة فيدور . ولئن قال الخصوم : لا نسلم أنهم عملوا بها بل لعلهم
عملوا بغيرها من نصوص متواترة أو أخبار آحاد مع ما اقترن بها من المقائيس
وقرائن الأحوال . فلا وجه له ، لأنه عرف من سياق تلك الأخبار أنهم إنما عملوا
بها على ما قال عمر رضي الله عنه : لو لم نسمع بهذا لقضينا برأينا ، وحيث قال
ابنه : حتى روى رافع بن خديج إلى آخره .
فإن قيل : ما ذكرتم من قبولهم خبر الواحد معارض بإنكارهم إياه في وقائع
كثيرة ، فإن أبا بكر رضي الله عنه أنكر خبر المغيرة في ميراث الجدة حتى انضم إليه
رواية محمد بن مسلمة ، وأنكر عمر رضي الله عنه خبر فاطمة بنت قيس في
السكنى ، وأنكرت عائشة رضي الله عنها خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله
عليه ، ورد علي رضي الله عنه خبر معقل بن سنان الأشجعي في قصة بروع بنت
واشق . قلنا : إنهم إنما أنكروا لأسباب عارضة ، من وجود معارض أو فوات شرط ،
لا لعدم الاحتجاج بها في جنسها . فلا يدل على بطلان الأصل ، كما أن ردهم
بعض ظواهر الكتاب وتركهم بعض أنواع القياس ، ورد القاضي بعض الشهادات
لا يدل على بطلان الأصل .
قوله : وقد ذكر محمد في هذا أي قبول خبر الواحد غير حديث أي أحاديث
كثيرة ، وقد ذكرنا أكثرها فيما أوردناه واختصرنا هذه الجملة ، أي اكتفينا بإيراد ما
ذكرنا من خبر بريرة وسلمان وتبليغ معاذ وغيرها ولوضوحها . أو معناه : لم نذكر ما
نفحات الأزهار — صفحة 30
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠