نسمع هذا لقضينا فيه برأينا .
ومنها : إن عثمان رضي الله عنه أخذ برواية فريعة بنت مالك حين قالت :
جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذنه بعد وفاة زوجي في موضع العدة
فقال : امكثي حتى تنقضي عدتك ، ولم ينكر الخروج للاستفتاء في أن المتوفى عنها
زوجها تعتد في منزل الزوج ولا تخرج ليلا ولا نهارا إذا وجدت من يقوم بأمرها .
ومنها : ما اشتهر من عمل علي رضي الله عنه برواية المقداد في حكم المذي ،
ومن قبوله خبر الواحد واستظهاره باليمين حتى قال في الخبر المشهور : كنت إذا
سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء منه ، وإذا
حدثني غيره حلفته فإذا حلف صدقته . والتحليف إنما كان للاحتياط في سياق
الحديث على وجهه ، ولئلا يقدم على الرواية بالظن ، لا لتهمة الكذب .
ومنها : رجوع الجمهور إلى خبر عائشة رضي الله عنها في وجوب الغسل
بالتقاء الختانين .
ومنها : عمل ابن عباس بخبر أبي سعيد الخدري في الربا في النقد بعد أن
كان لا يحكم بالربا في غير النسيئة . ومنها : عمل زيد بن ثابت رضي الله عنه بخبر
امرأة من الأنصار أن الحائض تنفر بلا وداع ، بعد أن كان لا يرى ذلك . ومنها :
ما روي عن أنس رضي الله عنه قال : كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن
كعب شرابا إذ أتانا آت وقال : إن الخمر قد حرمت ، فقال أبو طلحة : قم يا أنس
إلى هذه الجرار فاكسرها ، فقمت إلى مهر ليس لنا فضربتها إلى أسفله حتى
تكسرت . ومنها : ما اشتهر من عمل أهل قبا في التحول عن القبلة إلى الكعبة
حيث أخبرهم واحد أن القبلة نسخت . ومنها : ما روي عن ابن عمر رضي الله
عنه أنه قال : كنا نخابر أربعين سنة ولا نرى به بأسا ، حتى روى لنا رافع بن
خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة فانتهينا .
وعلى ذلك جرت سنة التابعين كعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وسعيد
ابن جبير ، ونافع بن جبير ، وخارجة بن زيد ، وأبي سليمان بن عبد الرحمن ، وسليمان
نفحات الأزهار — صفحة 29
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩