جلال الدين الجشتي كبير الأولياء ، وينتهي نسبه إلى عثمان رضي الله عنه ، كان
متبحرا في العلوم العقلية والنقلية ، وقد بلغ مرتبة الاجتهاد في الفقه والأصول ، له
كتاب واسع في الفقه ذكر فيه أدلة الأقوال وفتاوى المجتهدين الأربعة في كل
مسألة ، وقد ذكر مختاره مع دليله في رسالة مستقلة أسماها بمأخذ الأقوى ، كما حرر
مختاراته في الأصول ، وله تفسير كبير جمع فيه أقوال المفسرين ، وله رسائل في
التصرف وتحقيق معارف مجدد الألف الثاني الشيخ أحمد السرهندي ، وكان شاه
عبد العزيز الدهلوي يعبر عنه ببيهقي العصر ، له تآليف كثيرة نافعة ومقبولة ، وكان
يروي عنه شاه ولي الله المحدث الدهلوي .
وكمالاته وفضائله أكثر من أن تحصر في هذا المختصر ، ولم يظهر له نظير في
علماء الحنفية في بلاد الهند من حيث التحقيق والانصاف وعدم التعصب ومتابعة
الدليل . توفي سنة 1225 " .
( 138 )
إثبات الدهلوي
ولقد أثبت ( الدهلوي ) حديث مدينة العلم في فتوى له موجودة بخط
أفاضل أهل السنة ، وهذه صورة السؤال والجواب .
" السؤال : لقد ثبت لدى أهل الحق - أعني أهل السنة والجماعة - بالبراهين
العقلية والنقلية اختصاص العصمة بالأنبياء والملائكة فقط ، وأنه لا يصح وصف
أحد سواهم بالعصمة ، ولذا منع الفقهاء والمتكلمون من ذلك ، ولكن ذكر جناب
فخر المحدثين جناب شاه ولي الله قدس سره في التفهيمات وغيره تحقق الصفات
الأربعة - وهي العصمة والحكمة والوجاهة والقطبية الباطنية - في الأئمة الاثني
عشر ، كما أنه أثبت ذلك لهم في رسالته التي ألفها في اعتقاداته - فعلى أي وجه
صحيح يمكن حمل هذا الكلام ؟ وما الدليل عليه من الكتاب والسنة والاجماع ؟
نفحات الأزهار — صفحة 301
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠١