حلما ؟ وقالت أم سلمة رضي الله عنها : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فهو
الدالي إلى الحق ، وهو دعوة الحق . وفي الجامع الكبير : قسمت الحكمة عشرة
أجزاء فأعطي علي تسعة أجزاء والناس جزاء واحدا وعلي أعلم بالواحد منهم .
وأخرج الترمذي أنه قال صلى الله عليه وسلم : أنا مدينة العلم وعلي بابها
فمن أراد العلم فليأت الباب ، ولهذا كانت الطرق والسلسلات راجعة إليه . وفي
الكبير للسيوطي رحمه الله قال صلى الله عليه وسلم : علي باب علمي ومبين لأمتي
ما أرسلت به من بعدي ، رواه أبو ذر . وفيه قال صلى الله عليه وآله : علي بن
أبي طالب أعلم الناس بالله وأكثر الناس حبا وتعظيما لأهل لا إله إلا الله . أخرجه
أبو نعيم . وكان عمر رضي الله عنه يقول : أعوذ بالله من معضلة ليس فيها أبو
الحسن ، ويقول : إن عليا أقضانا ، ولولا علي لهلك عمر . وقالت عائشة رضي الله
عنها : إنه أعلم من بقي بالسنة ، ومن كلامه رضي الله عنه : لو شئت لأوقرت
سبعين بعيرا من تفسير سورة الفاتحة . وكان يشير إلى صدره ويقول : كم من علوم
هاهنا لو وجدت لها حاملا " ( 1 ) .
وقال أيضا : " والمراد بقولي على اصطلاح العلماء ، أعني مدينة العلم صلى
الله عليه وآله وسلم ، وأعني أعلم خلق الله بمراد الله ، وأعني باب المدينة ونقطة
الباء رضي الله عنه ، وأعني عالم قريش الذي يملأ طباق الأرض علما ، ومن تابعهم
على ذلك المنهج سلفا وخلفا ، فإن صريح أقوالهم ما ذكرته في المنظومة : إن الشيعة
كل من تولى عليا وأهل بيته وتابعهم في أقوالهم وأفعالهم ، فمن سلك منهجهم
القويم واتخذهم أولياء صدق عليه اسم التشيع ، إذ هو المتبع لهم حقيقة ولا نفضل
مذهبا من مذهب ولا فرقة من فرقة ، ومن أظهر اتباعهم وتشيع به وهو عار منه فهو
من أعدائهم وإن تسمى بذلك الاسم ، فالأسماء لا تغير المعاني ، ومن تبعني فإنه
مني " .
هامش
( 1 ) ذخيرة المآل في شرح عقد جواهر اللآل - مخطوط .