قال : " أوضح علي بالتأويل ما كان مشكلا فهمه من معاني الكتاب والسنة
على غيره من الأصحاب ، لا سيما عمر القائل في هذا الشأن : لولا علي لهلك عمر ،
ولقد أوضح تلك المشكلات بما ناله من العلوم وانتقل إليه بالوصية من المصطفى
صلى الله عليه وسلم ، ولهذا قال : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ،
أذكركم الله في أهل بيتي - قاله ثلاثا - .
وقال أيضا : أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي .
وقال أيضا : أنا مدية العلم وعلي بابها " .
الفرغاني وشرح التائية
وليعلم أن شرح الفرغاني على التائية من الكتب المعروفة ، وهو من أكابر
علماء أهل السنة ، قال في ( كشف الظنون ) :
" تائية في التصوف للشيخ أبي حفص عمر بن علي من الفارض الحموي
المتوفى سنة 576 . . ولها شروح ، منها : شرح السعيد محمد بن أحمد الفرغاني
المتوفى في حدود سنة 700 ، وهو الشارح الأول لها ، وأقدم الشارحين له ، حكى
أن الشيخ صدر الدين القونوي عرض لشيخه محيي الدين ابن العربي في شرحها ،
فقال للصدر : لهذه العروس لعل من أولادك ، فشرحها الفرغاني والتلمساني ،
وكلاهما من تلاميذه ، وحكى أن ابن عربي وضع عليها قدر خمسة كراريس وكانت
بيد صدر الدين ، قالوا : وكان في آخر درسه يختم ببيت منها ويذكر عليه كلام ابن
عربي ، ثم يتلوه بما هو رده بالفارسية ، وانتدب لجمع ذلك سعيد الدين . وحكى
أن الفرغاني قرأها أولا على جلال الدين الرومي المولوي ، ثم شرحها فارسيا ثم
عربيا ، وسماه منتهى المدارك ، وهو كبير أورد في أوله مقدمة في أحوال السلوك
أوله : الحمد لله الرب القديم الذي تعزز . . " ( 1 ) .
وقد ذكره الجامي وقال : " هو من أكمل أرباب العرفان ، وأكابر أصحاب
هامش
( 1 ) كشف الظنون 1 / 265 .