" ذكر وصاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهل بيته وفضل مودتهم وأن محبتهم
من الإيمان بالله ورسوله : روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
أحبوا الله لما يغدوكم من نعمه ، وأحبوني لحب الله ، وأحبوا أهل بيتي لحبي .
وعن عبد الرحمن بن عوف ( رض ) قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :
أوصيكم بعترتي خيرا ، وإن موعدكم الحوض .
وعن زيد بن أرقم ( رض ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني
تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر ،
كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا
حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما .
وورد عن عبد الله بن زيد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من
أحب أن ينسأ له في أجله وأن يمتع بما خوله الله فليخلفني في أهلي خلافة
حسنة ، فمن لم يخلفني فيهم بتلك عمره ، وورد علي يوم القيامة مسودا وجهه .
وفي رواية عن زيد بن أرقم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطيبا
بماء يدعى خما بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال :
أيها الناس ، إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم
ثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا
به ، وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ،
أذكركم الله في أهل بيتي .
وفي رواية : كتاب الله هو حبل من اتبعه كان على الهدى ومن تركه
كان على الضلالة .
قوله صلى الله عليه وسلم : " وأنا تارك فيكم الثقلين " سماهما ثقلين لأن
الأخذ بهما والعمل والمحافظة على رعايتهما ثقيل ، وقد جعلهما ثقلين لأن
كان نفيس وخطير ثقيل ، ومنه الثقلان الإنس والجن ، لأنهما فضلا بالتمييز
والعقل على سائر الحيوان ، وكل شئ له وزن وقدر يتنافس فيه فهو ثقل ،
وسماهما بذلك إعظاما لقدرهما . وفسروا قوله تعالى : * ( إنا سنلقي عليك قولا
نفحات الأزهار — صفحة 409
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٠٩