في الغالب و ( النبلاء ) ليس إلا لمن نبل ، لكنه أطال تراجم النبلاء فيه بما لم
يكن في تاريخ الاسلام .
ومن مصنفاته ( الميزان في نقد الرجال ) جعله مختصا بالضعفاء الذين
قد تكلم فيهم متكلم ( وإن كانوا غير ضعفاء في الواقع ، ولهذا ذكر فيه مثل
ابن معين وعلي بن المديني باعتبار أنه قد تكلم فيهما متكلم ) وهذا كتاب
مفيد في ثلاث مجلدات كبار .
وله كتاب ( الكاشف ) المعروف ، ومختصر ( سنن البيهقي ) الكبرى ،
ومختصر ( تهذيب الكمال ) لشيخه المزي ، وخرج لنفسه ( المعجم الكبير )
و ( الصغير ) و ( المختص بالمحدثين ) ، فذكر فيه غالب الطلبة من أهل ذلك
العصر ، وعاش الكثير منهم بعده إلى نحو أربعين سنة ، وخرج لغيره من
شيوخه وأقرانه وتلامذته .
وجميع مصنفاته مقبولة مرغوب فيها ، رحل إليه الناس لأجلها ، وأخذوا
عنه وتداولوها وقرأوها وكتبوها في حياته وطارت في جميع بقاع الأرض ، وله
فيها تعبيرات رائقة وألفاظ رشيقة غالبا ، لم يسلك فيها مسلكه أهل عصره ولا
من قبلهم ولا من بعدهم . وبالجملة فالناس في التاريخ من أهل عصره فمن
بعدهم عيال عليه ، ولم يجمع أحد في هذا الفن كجمعه ولا حرره كتحريره .
قال البدر النابلسي في ( مشيخته ) : كان علامة زمانه في الرجال
وأحوالهم جيد الفهم ثاقب الذهن ، وشهرته تغني عن الاطناب فيه -
إنتهى " 1 .
* ( 124 ) *
رواية جمال الدين الزرندي المدني الأنصاري
روى حديث الثقلين في كتاب ( نظم درر السمطين ) حيث قال :
هامش
1 . البدر الطالع 2 / 110 .