والإخبارية ، حتى كاد يعم مذهبه في بلاد " أوده " ويتشيع كل الفرق 1 .
أقول : ولعل هذا الذي ذكر هو السبب في تأليف معاصره المولوي
عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي الحنفي المولود سنة 1159 والمتوفى
سنة 1239 كتاب ( التحفة الاثنا عشرية في الرد على الإمامية ) . . ألفه
ليكون سدا أمام تقدم المذهب الجعفري في الأقطار الهندية وتشيع كل
الفرق . .
وهذا هو دأب أهل السنة في كل صقع . . فقد قال ابن حجر المكي
في أول كتاب ( الصواعق المحرقة ) ما نصه : " فإني سئلت قديما في تأليف
كتاب يبين حقية خلافة الصديق وإمارة ابن الخطاب ، فأجبت إلى ذلك
مسارعة في خدمة هذا الباب ، فجاء بحمد الله أنموذجا لطيفا ومنهاجا شريفا
ومسلكا منيفا .
ثم سئلت في إقرائه في رمضان سنة خمسين وتسعمائة بالمسجد الحرام ،
لكثرة الشيعة والرافضة ونحوهما الآن بمكة المشرفة أشرف بلاد الاسلام ،
فأجبت إلى ذلك رجاء لهداية بعض من زل به قدمه عن أوضح
المسالك . . " .
فهذا دأب القوم ، وليتهم أخذوا بالنزاهة في البحث والتزموا بجانب
الانصاف ، وعملوا بقواعد المناظرة . . لكن صاحب ( التحفة ) نسج على منوال
أسلافه من صاحب ( الصواعق ) وأمثاله . . فأكثر من التهجم على الشيعة ،
ونسب إليهم العقائد الباطلة التي هم منها براء ، وحاول الحط عليهم
بالأكاذيب والافتراءات . .
وما أن انتشر كتاب ( التحفة ) حتى انبرى له جماعة من علماء الشيعة
- وعلى رأسهم السيد دلدار علي نفسه - بالرد والنقد ، وسنذكر أسماء تلك
الكتب فيما بعد .
هامش
1 . نزهة الخواطر 7 / 167 .