وتحدث القرآن الكريم عن المستبدين الذين انتفخت أوداجهم وتعالوا علوا
كبيرا وهانت عندهم حقوق الإنسان وضاعت في حكمهم الكرامات قال تعالى :
" إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك
يفعلون " .
ويصرح القرآن في وجوههم ويندد بحكمهم فيقول :
" فما لكم كيف تحكمون " .
ويبين القرآن للهيئة الحاكمة الطريق الذي يجب سلوكه ، والحكم الذي يلزم
نهجه للقضاء على الاستبداد والتعسف والطغيان يقول تعالى :
" إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن
تحكموا بالعدل " .
ولكن الحكم الاستبدادي لا يحفل بذلك ويتخذ من الهوى والميول حكما
قائما على الظلم والجبروت . يقول النبي ( ص ) مخبرا لأمته بما ستلاقيه من بعده
من الظلم على يدي الحكام المستبدين .
" ألا أنه سيكون عليكم أمراء مضلون يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم
إن أطعتموهم أضلوكم وإن عصيتموهم قتلوكم . . . " .
فانبرت طائفة من صحابته قائلة له :
- وما نصنع يا رسول الله ؟
فأمرهم ( ص ) بالصمود في وجه الظلم ، وبمقابلته بجميع طاقاتهم قائلا :
" كما صنع أصحاب عيسى نشروا بالمناشير ، وحملوا على الخشب . والذي
النظام السياسي في الإسلام — صفحة 88
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٨٨