9 - سريان هذا الداء الوبيل إلى الشعب ، وإصابته بهذا المرض
الخطير لأن الناس على دين ملوكهم فيعامل القوي منهم الضعيف بالقوة والجور .
إن هذه المفاسد والمظالم التي تترتب على الحكم الاستبدادي توجب دمار
الأمة وهلاكها والقضاء على وعيها وتفكيرها وشيوع الجهل والخنوع في جميع
أوساطها ، وقد تمثل ذلك الحكم الفوضوي المرهق على مسرح الحياة الإسلامية
من جراء ، أولئك الحكام المستهترين بحقوق المسلمين ، وعلى رأس القائمة منهم
معاوية بن أبي سفيان فقد أعرب عن استبداده وتهوره في كثير من المواقف
كقوله في النخيلة أمام الجماهير :
" إني ما قاتلتكم لتصلوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتحجوا . ولا لتزكوا .
وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون ثم قال :
وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين " ( 1 ) .
إن هذا هو الاستهتار والتمادي في الإثم والتحدي للإسلام وهدم قواعده
جهارا . ويعلن مرة أخرى عن استبداده بأموال المسلمين فيقول :
" الأرض لله وأنا خليفة الله . فما آخذ من مال الله فهو لي . وما تركته منه
كان جائزا لي . . . " .
وأخذت سياسته القاتمة تتفجر بكل ما خالف كتاب الله وسنة نبيه
فتتبع رجال الفكر والإصلاح فأشاع فيهم القتل والتنكيل كحجر بن عدي
وزمرته المؤمنين فقد قتلهم في ( مرج عذراء ) وكان قتلهم من الأحداث الخطيرة
هامش
( 1 ) حياة الحسن بن علي 2 / 216