الأرض وتقضي على أسباب الاعتداء ، والخصومات فإن الحروب بين الدول ،
والعداوات الناشئة بين الأفراد والجماعات إنما تنشأ على الأكثر ، وتتولد في
الغالب من الفروق البارزة بينها ، ومن تعالى البعض على الآخر وتظاهر قوم
على آخرين بالجاه والاعتبار ، ولإبادة هذه الفروق نادى الإسلام بالمساواة ،
ودعا إلى الصفاء والوئام حتى لا يبقى في النفوس أثر للحزازات والنعرات .
2 - المساواة أمام القانون :
وألزم الإسلام بالمساواة بين جميع الناس أمام القانون بلا فرق بين الرئيس
والمرؤوس ، ولا بين القوي والضعيف والشريف والوضيع وقد أعلن ذلك
الرسول الأعظم ( ص ) وطبقه على واقع الحياة فقد سئل ( ص ) أن يعفو عن
سارقة لشرف أسرتها فأجاب ( ص ) :
" إنما هلك من كان قبلكم لأنهم كانوا إذا أذنب الضعيف فيهم عاقبوه ،
وإذا أذنب الشريف فيهم تركوه ، والله لو سرقت فاطمة بنت محمد
لقطعت يدها " ( 1 ) .
ولما شعر ( ص ) بدنو أجله ، ومفارقته لهذه الحياة خرج ( ص ) وهو مريض
فاعتلى أعواد المنبر وخطب بين المسلمين ، وبين لهم مدى المساواة التي
ينشدها فقال ( ص ) :
" أيها الناس من كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقدمني ومن كنت
شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقدمني ، ومن أخذت له مالا فهذا مالي
هامش
( 1 ) الخراج لأبي يوسف ص 50