ودل الإمام ( ع ) خصمه العنيد على الشرف الواقعي والفضل الحقيقي فإنه
يحوم حول طاعة الله والتمسك بمعالم الدين وأهدافه ، وأي نقص على الإمام
حينما تزوج بأمة مسلمة بعدما عتقها فإنه لم يخالف بذلك كتب الله ولا سنة
نبيه ، فقد جعل الإسلام المسلم كف ء المسلمة ، لقد زوج رسول الله ( ص ) بنت
عمته زينب وأمها بنت عبد المطلب من غلامه ومملوكه وعتيقه زيد بن حارثة ،
وقد قضى بذلك على سيئة التعالي بالأنساب .
إن الإسلام قد قضى على نخوة الجاهلية وتفاخرها بالآباء والأنساب يقول
الني ( ص ) :
كلكم بنو آدم وآدم من تراب ، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم ، أو
ليكونن أهون على الله تعالى من الجعلان " ( 1 ) .
ويقول ( ص ) : " يا أيها الناس ، إن الله قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية ،
وتعاظمها بآبائها ، فالناس رجلان رجل بر تقي كريم على الله تعالى ، ورجل
فاجر شقي هين على الله تعالى " ( 2 ) .
لقد وضع الإسلام قواعد المساواة على أساس الفطرة الإنسانية السليمة
فلم يميز قوما على آخرين إلا بالتقوى والعمل الصالح يقول الإمام
زين العابدين ( ع ) :
" إن الله خلق الجنة لمن أطاعه ، ولو كان عبدا حبشيا ، وخلق النار لمن
عصاه ولو كان سيدا قرشيا " .
هامش
( 1 ) تفسير ابن الكثير ، سورة الحجرات .
( 2 ) رواه ابن أبي حاتم .