وهل جاء الإسلام إلا ليحقق ذلك ، ويبسط معالم الخير والرفاهية بين الأمم
والشعوب ، يقول سماحة الإمام المغفور له الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء
في الجواب عن تدخله في السياسة مع أنه من أعلام الدين ، وذلك يتنافى مع
مركزه الديني بحسب زعمهم قال رحمه الله :
أما التدخل بالسياسة فإن كان المعنى بها هو الوعظ والإرشاد ، والنهي عن
الفساد ، والنصيحة للحاكمين بل لعامة العباد ، والتحذير من الوقوع في حبائل
الاستعمار والاستعباد ، ووضع القيود والأغلال على البلاد وأبناء البلاد .
إن كانت السياسة هي هذه الأمور فأنا " وأعوذ بالله من قولي أنا إلا في
هذا المقام " .
نعم أنا غارق فيها إلى هامتي ، وهي من واجباتي وأراني مسؤولا عنها أمام
الله والوجدان وهي من وظائفي وأضاف يقول : وهي النيابة العامة ،
والزعامة الكبرى ، والخلافة الإلهية العظمى " يا داوود إنا جعلناك خليفة في
الأرض فاحكم بين الناس بالحق " وفي بعض زيارات الجامعة " وأنتم ساسة
العباد وأركان البلاد " .
فسياستنا هي سياسة النبي والأئمة سلام الله عليه وعليهم الخالية عن كل
هوى ، وهوس ، وطمع ودنس " ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله " .
وإذا كان المعني بالسياسة هو إحداث الفتن والثورات ، والإضرابات ،
والاضطرابات للتوصل إلى الحكم ، والجلوس على الكراسي الناعمة لمعاملة الناس
بالخشونة والغطرسة والكبرياء ، واستغلال النفوذ للمنافع الذاتية ، والأطماع
الدنية ، والسمسرة للأجانب وتسلطهم على الأمة ولو بإراقة الدماء إن كانت
النظام السياسي في الإسلام — صفحة 19
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٩