نظام كامل ، ودستور شامل قد أحاط بكل شأن من شؤون الحياة ، وبكل
مظهر من مظاهرها يقول الأستاذ جيب :
" إن الإسلام ليس دينا بالمعنى المجرد الذي نفهمه اليوم من هذه الكلمة ،
بل هو مجتمع بالغ تمام الكمال يقوم على أساس ديني ، ويشمل كل مظاهر
الحياة الإنسانية " ( 1 ) .
إن المستعمرين ، والحاقدين على الإسلام قد رسموا للدين صورة مبتورة ،
وناقصة لا تعدو الطقوس الشكلية والظواهر العادية فقد بذلوا جميع طاقاتهم على
إقصاء الدين عن السياسة ، وجعله في إطار خاص لا يتناول واقع الحياة ونظمها
والغرض من ذلك إنما هو القضاء على كيان المسلمين ، وتحطيم رصيدهم الروحي
والعقلي المتمثل في عقيدتهم وفي إيمانهم بدينهم ، والإجهاز على إصالتهم وسيادتهم
واستقلال بلادهم .
إن القوى الاستعمارية الحاقدة على الإسلام أخذت تشيع في الأوساط
الإسلامية وغيرها أن الإسلام كالمسيحية قد رسم أفقا مثاليا للروح والأخلاق ،
وهو لا يتعدى غير هذا الحد .
لقد زعم المستعمرون ، وأذنابهم أن العالم المسيحي وفي طليعته أوروبا قد
خلعوا الدين عن السياسة ، وجردوه من إطار الدولة فكذلك يجب على
الحكومات القائمة في البلاد الإسلامية أن تعمل مثل عملهم إن أرادت لها التقدم
والحضارة وقد ألمح إلى ذلك الأستاذ ( لوثروب ستودراد ) قال ما نصه :
" وزعمت الفئة الدساسة من رواد الاستعمار وأعداء الإسلام أن أوروبا قد
هامش
( 1 ) مستقبل الإسلام .