وسائل الجوع والفاقة الذين هما السبب في شقاء الإنسان واضطراب حياته ،
وذلك بما سنته من الوسائل الخلاقة التي تدعو إلى رفع المستوى الاقتصادي ،
وزيادة الانتاج ، وازدهار الصناعة والتجارة ، وعدم السماح للجمود والخمول ،
وتعطيل القوى الإنسانية ، كما شرعت الأنظمة الأصيلة التي ترفه على كل عامل
في ميدان المجتمع الإسلامي الكبير ، وتحميهم من الحوادث الطارئة ، والأمراض ،
وتضمن لهم الحياة الكريمة ، وذلك بتشريع ( التأمين الاجتماعي ) الذي ألقى
على عاتق الدولة المسؤولية عن رفاهية المواطنين ، وحمايتهم من الفقر والإعواز .
إن الإسلام فرض على الدولة القيام بتقدم البلاد وازدهارها وإبعادها عن
الظروف الشاذة المتناقضة التي تبيد الاقتصاد العام ، فلم يسمح بأي حال صرف
قليل أو كثير من مال الخزينة العامة في غير صالح المواطنين ، وإنعاشهم
وزيادة دخل الفرد منهم .
إن السياسة الإسلامية قد وضعت جميع المناهج الاجتماعية الحية لحماية
المجتمع من الاستبداد ، ووقايته من الاستغلال ، وصيانته من تهور الساسة
والمسؤولين وتلاعبهم في مقدراته وإمكانياته فقد حددت تصرفاتهم بما يتفق
مع نصوص الشريعة الإسلامية فليس لهم أن يتعدوها ، كما شرطت فيهم أن
يكونوا من ذوي المواهب والجدارة والدراية في شؤون الأمة لئلا تتعرض
البلاد إلى الأزمات والاضطرابات .
- 2 -
ولم يعتن دين من الأديان أو مذهب من المذاهب " بالسياسة " كما اعتنى بها
النظام السياسي في الإسلام — صفحة 17
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٧