أو سهوا ، لقوله ( عليه السلام ) : اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب ( 1 ) .
وأخذ ( عليه السلام ) بأذن ابن عباس وهو في الصلاة ، فأداره من يساره إلى يمينه . ولعسر
الثبات على هيئة واحدة في زمان طويل ، بل لا يخلو عن حركة واضطراب .
ولا بد للمصلي من رعاية التعظيم والخشوع ، فعفي عن القدر الذي لا
يحمل ( 2 ) على الاستهانة بهيئة الخشوع . بخلاف الكلام ، فإنه يجب الاحتراز عن
قليله وكثيره لسهولته .
وأما الكثير من الأفعال ، فإنه مبطل إن وقع عمدا إجماعا ، لمنافاته
الخشوع ، إلا حالة شدة الخوف ، وإلا القراءة من المصحف ، فإنه لا يضر ، بل
يجب ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة ، ولو قلب الأوراق أحيانا ، لم يضر إذا كان
يسيرا .
ولو كان ينظر في غير القرآن وتردد في نفسه ما فيه ، فالأقوى عدم
البطلان ، لأن النظر لا يشغل بالإعراض عن الصلاة . وحديث النفس معفو
عنه .
والمرجع في الفرق بين القليل والكثير إلى العادة ، فما يعده الناس قليلا لا
بأس به ، كالإشارة بالرأس ، وتصفيق اليد ، وضرب الحائط ، وخلع النعل ،
ولبس الثوب الخفيف ونزعه ، والخطوتين ، ودفع المار بين يديه . فالفعلة
الواحدة كالخطوة والضربة قليل ، وكذا الفعلتان . وأما الثلاث فكثير .
وإنما يبطل الكثير إذا وجد على التوالي ، أما المتفرق كما لو خطى خطوة أو
ضرب ضربة ، ثم بعد زمان فعل أخرى وهكذا ، ففي الإبطال إشكال ، أقربه
ذلك اتباعا للاسم .
والفعلة الواحدة إذا أفرطت ، أبطلت على إشكال كالوثبة الفاحشة .
والثلاث إذا خفت لم تبطل ، كحركة الأصابع في سبحة ، أو حكة أو عقد
وحل ، لأنها لا تخل بهيئة الخشوع ، فهي مع الكثرة بمثابة فعل واحد .
هامش
( 1 ) جامع الأصول 6 / 329 .
( 2 ) في " ق " لا يحتمل الاستهانة .