البحث الثالث
( في العاجز )
قد بينا أنه لا يجوز العدول عن صيغة ( 1 ) التكبير إلى معناه . ولا إلى
الترجمة ، سواء كان بالعجمية أو بغيرها ، بل يجب النطق بالصيغة بالعربية ،
اقتداءا به ( عليه السلام ) ، وامتثالا لأمره بالصلاة كصلاته .
وأما العاجز عن جميع كلمة التكبير أو بعضها ، فله حالتان :
الأول : أن لا يتمكن من كسب القدرة عليها . فإن كان لخرس ونحوه ،
حرك لسانه وأشار بإصبعه ، أو شفته ولهاته ( 2 ) مع العجز عن حركة اللسان
بالتكبير بحسب القدرة ، لأن التحريك جزء من النطق ، فلا يسقط بسقوطه .
ولو كان مقطوع اللسان من أصله وجب استحضاره على الترتيب .
ولو كان ناطقا لا يطاوعه لسانه على هذه الكلمة ، وجب أن يأتي
بترجمتها ، لأنه ركن عجز عنه ، فلا بد له من بدل ، والترجمة أولى ما يجعل بدلا
عنه لأدائها معناه . ولا يعدل إلى سائر الأذكار ، وترجمة التكبير بالفارسية
" خداي بزركتر " ، فلو قال " خداي بزرك " وترك صيغة التفضيل لم يجز ،
كقوله " الله الكبير " .
وجميع اللغات في الترجمة سواء ، فيتخير بينها . ويحتمل أولوية السريانية
والعبرانية ، لأنه تعالى أنزل بهما كتبا ، فإن أحسنهما لم يعدل عنهما ، والفارسية
بعدهما أولى من الهندية والتركية .
الثاني : أن يتمكن من التعليم ، إما من إنسان ، أو مراجعة موضع كتبت
هذه الصيغة عليه ، فيلزمه ذلك . والبدوي وغيره إذا لم يجد في موضعه من
يعلمه وجب عليه المسير إلى بلد أو قرية للتعليم ، لأنه قادر على المسير
والتعليم ، بخلاف المتيمم حيث لا يجب عليه المسير للطهارة ، لأنه بالتعلم يعود
هامش
( 1 ) في " س " صفة .
( 2 ) اللهاة جمع لهوات ولهيات ولهاء : اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم .