وعلامة اليمن : جعل الجدي وقت طلوعه بين العينين ، وسهيل وقت
غيبوبته بين الكتفين ، والجنوب على مرجع الكتف اليمنى .
وآكد العلامات النجوم : لامكان ضبطه . وآكده القطب الشمالي ، وهو
النجم الصغير الذي تقدم حوله أنجم دائرة في أحد طرفيها الفرقدان وفي الآخر
الجدي ، وبين ذلك أنجم صغار ثلاثة من فوق وثلاثة من أسفل ، تدور حول
القطب في كل يوم وليلة دورة واحدة ، فيكون الجدي عند طلوع الشمس مكان
الفرقدين عند غروبها ، وحولها مما يلي الفرقدين بنات نعش تدور حولها .
والقطب لا يتغير عن مكانه إلا شيئا لا يبين للحس ، وهو نجم خفي يراه
حديد النظر ، إذا استدبر في أرض الشام كان مستقبلا للقبلة ، وينحرف في
دمشق وما قاربها إلى المشرق قليلا ، وكلما قرب إلى الغرب كان انحرافه أكثر ،
وإن كان نجران وما قاربها اعتدل ، وجعل القطب خلف ظهره معتدلا من غير
انحراف . وفي العراق بجعله بحذاء ظهر أذنه اليمنى على علوها ، فيكون
مستقبلا باب الكعبة إلى المقام .
والشمس تطلع في المشرق ، وتغرب في المغرب ، وتختلف مطالعها
ومغاربها على حسب اختلاف منازلها ، والسر فيه عناية الله تعالى بالعالم
الإنسي ، وتربية الحيوان والنبات ، حيث اقتضت حكمته تركبها من العناصر ،
واحتياجها إلى حر وبرد معتدلين ، فلو دام الحر حصل الاحتراق وفسد المزاج ،
وكذا لو دام البرد .
فاقتضت الحكمة الإلهية جعل الشمس دائرة حول مركز خارج عن مركز
العالم في فلك خاص بها ، يسمى الفلك الخارج " المركز " يحصل بسببه القرب
والبعد والمسامتة والانحراف ، ليحصل بهما الحر والبرد على اعتدال لايق
بالأمزجة ، جلت حكمته وتعالت عظمته ، فتكون في الشتاء حال توسطها في
قبلة المصلي وفي الصيف محاذية لقبلته .
وأما القمر ، فإنه يبدو أول ليلة من الشهر هلالا في المغرب عن يمين
المصلي ، ثم يتأخر كل ليلة نحو المشرق منزلا ، حتى يكون ليلة السابع وقت
نهاية الإحكام — صفحة 395
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٩٥