وكذا القرية الصغيرة التي نشأ فيها قرون متعاقبة من المسلمين ، ولا عبرة
بالعلائم المنصوبة في القرية الخربة . وقبلة الكوفة صواب قطعا ، لأن عليا ( عليه
السلام ) نصبها وفعله حق . أما قبلة البصرة فقيل : نصبها عقبة بن غزوان ،
فيجوز فيها الاجتهاد .
المطلب الثاني
( في الأمارات )
قد سبق أنه لا يجوز الاجتهاد للقادر على اليقين ، وإنما يسوغ لو لم
يتمكن ، فحينئذ يجب عليه الاجتهاد في إصابة القبلة . وقد وضع الشارع لكل
قوم من البلاد النائية ركنا يستقبلونه ويتوجهون إليه .
فالركن العراقي لأهل العراق ومن والاهم . والشامي لأهل الشام ومن
والاهم . والغربي لأهل الغرب ومن والاهم . واليماني لأهل اليمن ومن
والاهم .
ولا تحصل القدرة على الاجتهاد إلا بمعرفة أدلة القبلة ، وهي كثيرة ، وقد
صنفوا لها كتبا مفردة ، وأضعفها الرياح ، لأنها تختلف . وأقواها القطب ، وهو
نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين . والجدي إذا جعله الواقف
خلف أذنه اليمنى ، كان مستقبلا للقبلة بناحية العراق وما والاها .
وعلامة العراق : جعل الجدي خلف منكبه الأيمن ، والفجر موازيا لمنكبه
الأيسر ، والشفق لمنكبه الأيمن ، وعين الشمس عند الزوال على طرف حاجبه
الأيمن مما يلي الأنف .
وعلامة الشام : جعل بنات نعش حال غيبوبتها خلف الأذن اليمنى ،
والجدي وقت طلوعه خلف الكتف اليسرى ، ومغيب سهيل على العين اليمنى ،
وطلوعه بين العينين ، والصبا على الخد الأيسر ، والشمال على الكتف الأيمن .
وعلامة المغرب : جعل الثريا على اليمنى ، والعيوق على اليسار ، والجدي
على صفحة الخد الأيسر .