سنة ، حتى توفي ليلة الاثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة 460 ه عن خمس
وسبعين سنة ، وتولى غسله ودفنه تلميذه الشيخ الحسن بن مهدي السليقي ،
والشيخ أبو محمد الحسن بن عبد الواحد العين زربي ، والشيخ أبو الحسن
اللؤلئي ، ودفن في داره بوصية منه .
وتحولت الدار بعده مسجدا في موضعه اليوم حسب وصيته أيضا ، وهو
مزار يتبرك به الناس من العلوم والخواص ، ومن أشهر مساجد النجف ،
عقدت - منذ تأسيسه حتى اليوم - عشرات حلقات التدريس من قبل
كبار المجتهدين وأعاظم المدرسين فقد كان العلماء يستمدون من بركات قبر
الشيخ لكشف غوامض المسائل ومشكلات العلوم ، ولذلك كان مدرس العلماء
ومعهد تخريج المجتهدين إلى عصر شيخ الفقهاء الشيخ محمد حسن صاحب
( الجواهر ) الذي كان يدرس فيه أيضا ، حتى بعد أن بنوا له مسجده الكبير
المشهور باسمه ، فقد كثر الحاحهم عليه وطلبهم منه الانتقال إليه لم يقبل ولم
يرفع اليد عنه اعتزازا بقدسية شيخ الطائفة وحبا للقرب منه ، وهكذا إلى أن
توفي .
واستمرت العادة كذلك إلى عصر شيخنا المحقق الأكبر الشيخ محمد كاظم
الخراساني صاحب " الكفاية " فقد كان تدريسه فيه ليلا إلى أن توفي ، وقد
أحصيت عدة تلامذته في الأواخر بعض الليالي فتجاوزت الألف والمأتين ،
وكذلك شيخنا الحجة المجاهد شيخ الشريعة الإصفهاني ، فقد كان يدرس
فيه عصرا إلى أن توفي وكما أن تلميذ شيخنا الخراساني الأرشد الحجة المعروف
الشيخ ضياء الدين العراقي كان يدرس فيه صبحا إلى أن توفي .
وموقع مسجد الشيخ في محلة المشراق من الجهة الشمالية للصحن المرتضوي
الشريف وسمي باب الصحن المنتهي إلى مرقده ب ( باب الطوسي ) ، وقد
طرأت عليه بعد عمارته الأولى عمارتان ، حسبما نعلم إحداهما في حدود
سنة 1198 ه وذلك بترغيب من العلامة الحجة السيد مهدي بحر العلوم كما
ذكره في ( الفوائد الرجالية ) فقد قال : وقد جدد مسجده في حدود سنة
النهاية في مجرد الفقه والفتاوى — صفحة حياة الشيخ الطوسي 40
مساهمون: الشيخ الطوسي
صحياة الشيخ الطوسي ٤٠