طبيعية ، ولم تكن هناك جريمة اشترك في إيجادها بالنسبة إلى الإمام العسكري
أحد لا بصورة مباشرة ولا غير مباشرة ، فكانت إمامته ست سنوات .
قد نقول : بأن الله سبحانه وتعالى وجد من الحكمة أن الإمامة للإمام
العسكري كافية لمدة ست سنوات ، فالله سبحانه وتعالى جعله إماما واستوفى
حاجة الناس إلى إمامته ضمن ست سنوات ، فست سنوات كافية في أننا نملك
إماما وضعه الله إماما علينا ، وبهذا نستفيد ما أراد الله سبحانه وتعالى من نصبه
إماما في ضمن ست سنوات .
أما الإمام المهدي سلام الله عليه فلم يملك مدة الإمامة ولا يوما واحدا ،
لماذا ؟ لأنه ما دام والده الإمام العسكري حي فالامامة خاصة بأبيه ، وإن كان
هناك إمامان لا بد وأن يكون أحدهما صامتا عندما يكون بقضاء الله سبحانه
وتعالى غيره ناطقا بالإمامة ، ويوم أن مات الإمام العسكري سلام الله عليه ،
غاب ، فما هي الحاجة إلى إمامته ؟
لا أقول ما هي الحاجة بأن نكون نحن نتدخل في حكمة الله سبحانه
وتعالى بفضول لا يرتضيه الله ، لا ، نحن نستفهم من الله سبحانه وتعالى بأنه
حينما قدر للمهدي سلام الله عليه أن تكون له إمامة آنذاك ، قدرها لكي يستفيد
الخلق من إمامته ، وإلا فالله سبحانه وتعالى في غنى عن رسله وأنبيائه وعن
أئمته وحججه ، وإنما يرسل رسله وينصب حججه لكي يستفيد الخلق منهم ، لا
لحاجة من الله سبحانه وتعالى في الخلق ولا لهداية للخلق برسول يرسله إليهم
أو بحجة ينصبه عليهم ، وإنما الذي يحتاج هو الخلق والعباد ، والله رأفة بعباد
يؤمن لهم ما يحتاجون إليه في هدايتهم كما أمن لهم ما يحتاجون إليه في حياتهم .
أرجو أن تكونوا قد استوعبتم الدعوى ، كي أقوم بسلوك الطرق المختلفة
الغيبة — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد رضا الجعفري
ص١٦