مائتين ألف فارس ، وطلب الخليفة وحده فطلع ومع القضاة
والمدرسون والأعيان نحو سبعمائة نفس ، فلما وصلوا إلى الحريبة
جاء الأمر بحضور الخليفة وحده ، ومعه سبعة عشر نفسا ، فساقوا
مع الخليفة وأنزلوا من بقي من خيلهم وضربوا رقابهم ، ووقع السيف
في بغداد ، وعمل القتل أربعين يوما ، وأنزلوا الخليفة في خيمة
وحده والسبعة عشر في خيمة أخرى ، ثم إن هولاكو أحضر الخليفة
وجرت له معه ومع ابنه أبي بكر محاورات وأخرجا ورفسوهما إلى
أن ماتا ، وعفي أثرهما ( 1 ) .
الرجوع إلى ابن خلدون :
ننتقل إلى ابن خلدون ، ابن خلدون متولد في سنة 732 ،
ووفاته سنة 808 ، يذكر في تاريخه خبر المستعصم آخر ملوك بني
العباس ببغداد ، فلم يصف الخليفة بما وصفه به غيره من الصفات
الدنيئة الموجبة للعار والشنار ، والمسببة لما وقع به وبأهل بغداد ،
بل وصفه بقوله : كان فقيها محدثا . . . ثم ذكر ما كان من السنة ضد
الشيعة في الكرخ بأمر من الخليفة وابنه أبي بكر وركن الدين
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات 17 / 641 .