والحديث إذا كان متابعة في الاصطلاح فمعناه أنه ليس هو
مورد الاحتجاج ، وإنما ذكر لتقوية حديث آخر ، ومسلم إنما أخرج
له حديثا واحدا في المتعة ، هو نفس هذا الحديث ، متابعة ، وقد نبه
على ذلك المزي صاحب كتاب تهذيب الكمال ، ولاحظوا تهذيب
التهذيب ( 1 ) .
فظهر أن هذا الحديث ساقط سندا عند الشيخين ، وابن معين ،
وغيرهم ، من أعلام المحدثين وأئمة الجرح والتعديل .
وخلاصة البحث إلى الآن : إن أمر القوم يدور بين أمرين كما
ذكر ابن قيم الجوزية :
إما أن ينسبوا التحريم إلى عمر ويجعلوا سنته سنة شرعية
يجب اتباعها على أساس الحديث الذي ذكرناه .
وأما إذا كان التحريم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلماذا نسبه عمر إلى
نفسه ؟ ولماذا نسب كبار الصحابة إلى عمر التحريم ؟
ثم حينئذ يسألون عن وقت هذا التحريم ، وقد ظهر أنه ليس
في أوطاس ، ولا في فتح مكة ، ولا في حجة الوداع ، ولا ، ولا ، ولا ،
فأين كان هذا التحريم الذي بلغ عمر ولم يبلغ سائر الصحابة
أجمعين ؟
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 6 / 349 .