المرسلين ) ( 1 ) ، يعني : إن المرسلين كسائر أفراد أممهم مكلفون
بالتكاليف ، فلا يكون من هذه الناحية فرق بين الرسول وبين أفراد
أمته ، وعلى الرسول أن يعمل بالتكاليف ، كما أن على كل فرد من
أفراد أمته أن يكون مطيعا وممتثلا للتكاليف ، فلو كان المعصوم
مسلوب القدرة عن المعصية ، مسلوب القدرة على ترك الإطاعة ،
فلا معنى حينئذ للثواب والعقاب ، ولا معنى للسؤال .
وقد بينا بالإجمال هذا المطلب في بحثنا عن آية التطهير .
والجهة الثانية الموجودة في كلام العلامة رحمه الله قوله :
بحيث لا يكون له داع إلى ترك الطاعة وفعل المعصية .
ففي هذه العبارة إشارة إلى أن ترك الطاعة وفعل المعصية إنما
يكون بداع نفساني يحمل الإنسان على الإطاعة ، أو يحمل
الإنسان على إتيان المعصية وارتكابها ، وهذا الإنسان قد أودع الله
فيه سبحانه وتعالى مختلف القوى التي يستخدمها لأغراضه الصحيحة وغير
الصحيحة ، إلا أن العصمة تمسك المعصوم ، بحيث
لا يبقى له داع إلى ارتكاب المعصية أو ترك الطاعة والتكليف
الشرعي .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 6 .