لوجدتم المفسرين يفسرون كلمة العصمة أو مادة العصمة مثل هذه الآيات بالتمسك .
ويقول الراغب : العصم هو الإمساك ، الاعتصام الاستمساك ( 1 ) .
والذي يظهر لي أن بين المسك والتمسك والاستمساك ، وبين
المنع ، فرقا دقيقا ربما لا يلتفت إليه ، وهكذا توجد الفروق الدقيقة
بين ألفاظ اللغة العربية ، فإن بين الحفظ والمنع والحجر
والعصم وأمثال هذه الألفاظ المتقاربة في المعنى ، توجد فوارق ، تلك
الفوارق لها تأثير في فهم المطلب في كل مورد
تستعمل فيه لفظة من هذه الألفاظ .
فالمعصوم ، الله سبحانه وتعالى قد جعل فيه قوة ، تلك القوة
تمنعه كما يقول أولئك ، وتمسكه كما يقول الراغب .
( قال لا عاصم اليوم من أمر الله ) أي لا مانع من أمر الله ، أو لا
ماسك من أمر الله ، والفرق بينهما دقيق .
تلاحظون ، لو أن أحدا أراد أن يسقط من مكان عال ومنعه
أحد من الوقوع يقولون : منعه من الوقوع ، لكن إذا مد يده ومسكه
كان هذا المنع أخص من ذلك المنع الذي ليس فيه مسك .
هامش
1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 569 . دار القلم - دمشق - 1412 ه .