بل يقول : " لا ندري ما صار " ، ولد ، إلا أنه لا ندري ما صار ، ما وقع عليه ،
لا يعترف ببقائه ، لأنه يستبعد البقاء هذه المدة ، ولا ينفي البقاء لأنه يتنافى
مع الأحاديث ، يعترف بالولادة فيقول : لا ندري ما صار ، وأين صار ، وما
وقع عليه ، مما يظهر أنهم ملتزمون بهذه الأحاديث ، ومن التزم بهذه
الأحاديث لا بد وأن يلتزم بولادة المهدي ( عليه السلام ) ووجوده .
ثم الاستبعاد دائما وفي كل شئ ، وفي كل أمر من الأمور ، الاستبعاد
يزول إن حدث له نظير ، لو أنك تيقنت عدم شئ أو عدم إمكان شئ ،
فوقع فرد واحد ومصداق واحد لذلك الشئ ، ذلك الاعتقاد بالعدم الذي
كنت تجزم به مائة بالمائة سيكون تسعين بالمائة ، لوقوع فرد واحد ، فإذا وقع
فرد آخر ، وإذا وقع فرد ثالث ، ومصداق رابع ، هذا الاعتقاد الذي كان مائة
بالمائة ثم أصبح تسعين بالمائة ، ينزل على ثمانين ، وسبعين ، و ، و ، إلى خمسين
وتحت الخمسين ، فحينئذ ، نقول للسعد التفتازاني :
إن الله سبحانه وتعالى أمكنه أن يعمر نوحا هذا العمر ، أمكنه أن يبقي
خضرا في هذا العالم هذه المدة ، أمكنه سبحانه وتعالى أن يبقي عيسى في العالم
الآخر هذه المدة ، الذي هو من ضروريات عقائد المسلمين ، ومن يمكنه أن
ينكر وجود عيسى ؟ ! وأيضا : في رواياتهم هم يثبتون وجود الدجال الآن ،
يقولون بوجوده منذ ذلك الزمان ، فإذا تعددت الأفراد ، وتعددت
المصاديق ، وتعددت الشواهد ، يقل الاستبعاد يوما فيوما ، وهذه
الاكتشافات والاختراعات التي ترونها يوما فيوما تبدل المستحيلات إلى
ممكنات ، فحينئذ ليس لسعد التفتازاني وغيره إلا الاستبعاد ، وقد ذكرنا أن
الاستبعاد يزول شيئا فشيئا .
الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 30
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠