والحقيقة ، أنه تارة يشك الباحث في أحاديث المهدي ، أو يناقش في
أحاديث " الأئمة الاثنا عشر " ، أو لا يرتضي حديث " من مات ولم يعرف
إمام زمانه " ، فهذا له وجه ، بمعنى أنه يقول : بأني لا أوافق على صحة هذه
الأحاديث ، فيبقى على رأيه ، ولا يتكلم معه إن لم يقتنع بما في الكتب ، لا سيما
بروايات أبناء مذهبه .
وأما بناء على أن هذه الأحاديث مخرجة في الصحاح ، وفي السنن ،
والمسانيد ، والكتب المعتبرة ، وأنها أحاديث متفق عليها بين المسلمين ، وأن
الاعتقاد بالمهدي ( عليه السلام ) أو الاعتقاد بالإمام في كل زمان واجب ، وأن المهدي
هو الثاني عشر في الحديث المعروف المتفق عليه ، فيكون البحث بنحو آخر ،
لأنه إن كان الباحث موافقا على هذه الأحاديث ، وعلى ما ورد من أن
المهدي ابن الحسن العسكري ، فلا محالة يكون معتقدا بولادة المهدي ( عليه السلام )
، كما اعتقدوا ، وذكرنا أسماء
كثيرين منهم .
نعم منهم من يستبعد طول العمر ، بأن يبقى الإنسان هذه المدة في هذا
العالم ، وهذا مستبعد كما عبر سعد التفتازاني ، فإن التفتازاني لم يكذب ولادة
المهدي من الحسن العسكري سلام الله عليه ، وإنما استبعد أن يكون الإمام
باقيا هذه المدة من الزمان ، ولذا نرى بعضهم يعترف بولادة الإمام ( عليه السلام ) ثم
يقول : " مات " ، يعترف بولادته بمقتضى الأدلة الموجودة لكنه يقول بموته ،
لعدم تعقله بقاء الإنسان في هذا العالم هذا المقدار من العمر ، لكن هذا يتنافى
مع " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " حيث قررنا أن هذا
الحديث يدل على وجود إمام في كل زمان .
ولذا نرى البعض الآخر منهم يلتفت إلى هذه النواحي ، فلا يقول مات ،
الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 29
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩