كيف يمكن الحكم بالاهتداء وبأخذ الحقائق والواقعيات ممن هو
بنفسه يحتاج إلى من يهديه ؟
أما نحن فنعتقد بأن الإمامة أمر لا يكون إلا من الله سبحانه
وتعالى ، الإمامة جعل ونصب من الله سبحانه وتعالى ، ولا فرق بين
الإمامة والنبوة من هذه الحيثية ، وحينئذ نحتاج في معرفة الإمام
وتعينه إلى نص قطعي ، أو إلى أدلة تقتضي أن يكون الشخص هو
الإمام لكونه مهتديا وهاديا .
وأيضا ، لو قام الدليل على عصمة شخص أو أشخاص ، فإن
العصمة إن وجدت في شخص لا يجوز العقل الاهتداء بغير هذا
الشخص مع وجوده ، ومع التمكن منه ولو بالواسطة ، لذا جعلنا
الإمامة إما بالنص وإما بالعقل ، والنص إما من الكتاب وإما من
السنة القطعية .
وكان حديث المنزلة - وهو آخر الأدلة اللفظية التي بحثنا عنها
- دليلا على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الجهات الثلاثة جميعا ،
فلقد كان هذا الحديث نصا في إمامة أمير المؤمنين ، ودليلا على
عصمته ، ودليلا على أفضليته ( عليه السلام ) من سائر الصحابة .
وقد بحثنا عن مدلول هذا الحديث وفقهه ، وبينا اندفاع
الشبهات التي طرحت في كتب الأصول والكلام على هذا الحديث
الدليل العقلي على إمامة علي ( ع ) — صفحة 9
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٩