قطعية عند جميع العقلاء من مسلمين وغير مسلمين ، إنهم إذا أرادوا
الوصول إلى أمر واقع وإلى حقيقة من الحقائق ، يهتدون بمن يعلم
بتلك الحقيقة ويهدي ويوصل الإنسان إلى تلك الحقيقة ، يرجعون
إلى هكذا شخص ، أما الذي ليس بمهدي ، ليس بعارف بالحقيقة ،
الذي لا يهتدي إلى الواقع ، كيف يمكن أن يكون هاديا للآخرين إلى
الواقع ؟
ومن هنا قرر العلماء من الفريقين على أن العقائد يجب أن
يتوصل إليها الإنسان بالقطع واليقين ، ولا يكفي في العقيدة الظن
والتقليد ، ويقول الله سبحانه وتعالى ( إن الظن لا يغني من الحق
شيئا ) ( 1 ) ، الظن لا يغني من الواقعيات شيئا ، الواقعيات والأمور
الحقيقية ، المطلوب فيها القطع واليقين ، ولا يكفي فيها الظن ، ولا
يكفي فيها الأخذ بأقوال الآخرين ، وهذه قاعدة عقلية ، والقرآن
الكريم يشير ويرشد إلى هذه القاعدة العقلية القطعية .
وحينئذ إذا دار الأمر بين رجلين ، أحدهما مهتدي ويمكنه
هداية الآخرين إلى العقائد الحقة والأمور الواقعية ، والشخص
الآخر يحتاج إلى من يهديه ، يحتاج إلى من يرشده ويأخذ بيده ،
هامش
( 1 ) سورة النجم : 28 .