فأحبية شخص إلى رسول الله لا يمكن أن تكون لميل نفساني
ولشهوة خاصة ، ولغرض شخصي عند رسول الله ، فيجعل أحدا
أحب الخلق إليه ولا يجعل الآخر والآخرين ، بل هناك ضوابط ،
وهي التي تقرب إليه أبعد الناس وتبعد عنه أقرب الناس ، تلك
الضوابط لا بد وأن تكون هكذا ، وإلا فليس بنبي مرسل من قبل الله
سبحانه وتعالى ، يفعل ويترك وما يفعل وما يترك إلا عن وحي من
الله سبحانه وتعالى ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي
يوحى ) ( 1 ) .
فإذا كانت الأحبية بملاك ، بسبب ، وبحساب ، تلك الأحبية
تنتهي إلى الأقربية المعنوية ، تنتهي إلى الأفضلية ، تنتهي إلى وجود
ما يقتضي أن يكون ذلك الشخص الأحب إلى رسول الله ، أن يكون
مقدما على غيره في جميع شؤون الحياة .
وإليكم عبارة الحافظ النووي في شرح صحيح مسلم ، وهذا
حافظ كبير من حفاظهم ، وكتابه في شرح صحيح مسلم ومن أشهر
كتبهم وأكثرها اعتبارا وشهرة ، يقول في معنى محبة الله تعالى لعبده -
والمراد من هذه الكلمة في النصوص الإسلامية كتابا وسنة -
هامش
( 1 ) سورة النجم : 3 - 4 .