أنه لا يجب أن يكون النظر في الاسطقسات شيئا لا ينتفع به ، من قبل أنه ليس نورد على أبداننا شيئا منها مفردا على حدته ، ولا يخالطه غيره .
ولا يجب أن يكون من قال إن النار ، والهواء ، والماء ، والأرض هي « [ 3 ] » الاسطقسات ، قد أساء في قوله ، وأخطأ من قبل أنا إنما نستعمل ما حدوثه منها . فأما كل واحد منها مفردا ، على حدته ، فليس ينتفع به .
على أنا قد استعملنا كثيرا استقصات العالم وهي في حال تكاد أن تكون فيها خالصة ، مفردة .
أما الماء فشربنا له كل يوم ، واستحمامنا به ، وسائر استعمالنا إياه . وأما الهواء فباحاطته بأبداننا من جميع النواحي ، واجتذابنا له باستنشاق . وقد نحتاج « [ 9 ] » كثيرا إلى النار ، إذا نالنا البرد .
فلست أدرى ما الذي يريدون أن ينتجوا من قولهم إنا ليس نخرج من أبداننا ولا نورد عليها لا نارا ، ولا ماء ، ولا هواء ، ولا أرضا .
وأما أنا فأقول : إن الذي يناله القر ، فيصطلى بالنار قد يورد على بدنه نارا ، وأن الذي يشرب / الماء قد يورد الماء على بدنه ، وكذلك أقول إن الذي يتنفس إنه يورد على بدنه هواء . وأقول أيضا في الحيوان الذي يأكل الرمل ، أو التراب ، أو الحجارة ، أو الحمأة ، والعظام ، إن كل واحد منها يورد على بدنه « [ 16 ] »
هامش
( [ 3 ] ) النار والهواء والماء : النار والماء والهواء د / / هي : + في م
( [ 9 ] ) من جميع : بجميع د
( [ 16 ] ) أو ( الحجارة ) : ود / / منها : منه د / / على بدنه أرضا : أرضا على بدنه د