وذلك أن كل واحد من القولين قد يقنع بعض القنوع .
لكني ملتمس أن أبين ما الذي / دعا ابقراط إلى أن توهم أن أصح القولين « [ 2 ] » أن يقال : إن الأخلاط الأربعة هي العنصر الذي عنه كون الإنسان .
ومفتتح كلامي بأن أقول : إن اللحم ، والعصب ، كل منهما متشابه الأجزاء .
لكن اللحم دموى ، لين ، حار ، والعصب على ضد ذلك . وذلك أنه عديم الدم ، صلب بارد - وليس اللحم في غاية اللين ، والحرارة ، ولا العصب في غاية الصلابة ، والبرد . لكن الدم أسخن وألين من اللحم ، والعظم أصلب وأبرد من العصب . وكذلك كل واحد من سائر الأعضاء المتشابهة الأجزاء مخالف لغيره ، حتى نجد ذا أبرد من ذا ، وهذا أسخن من هذا ، وهذا ألين من هذا ، وهذا « [ 9 ] » أصلب من هذا .
فقد يجب أن تنظر هل حدثت كلها عن جوهر واحد بعينه . أو الأولى - إذا كان مبنى الطبيعة على الحكمة - أن يكون في أول الأمر عندما تولد وتصور الطفل من الدم الذي يأتي الرحم من الأم إنما يجتذب منه أغلظ ما فيه لتحدث عنه الأجسام التي هي أصلب ، ويجتذب منه أرق ما فيه لتحدث منه الأعضاء التي هي ألين ، وكذلك يجتذب ما هو منه أسخن لتحدث منه الأعضاء التي هي أسخن .
ويجتذب منه ما هو أبرد لتحدث منه الأعضاء التي هي أبرد .
هامش
( [ 2 ] ) - توهم : يتوهم د
( [ 9 ] ) - ( من ) ذا ، هذا د / / ( من ) هذا : ذا م