معتبر ، يقول الراوي للإمام : لماذا لم يأت اسم علي في القرآن
بصراحة بتعبيري أنا ، لماذا لم يصرح الله سبحانه وتعالى باسم علي
في القرآن الكريم ؟ فأجاب الإمام ( عليه السلام ) : لو جاء اسمه بصراحة
وبكل وضوح في القرآن الكريم لحذف المنافقون اسمه ووقع
التصرف في القرآن ، وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يحفظ القرآن
( وإنا له لحافظون ) .
وهذه وجوه تذكر جوابا عن السؤال : لماذا جاءت الكلمة أو
الكلمات بصيغة الجمع ؟
ولعل أوفق الوجوه في أنظار عموم الناس وأقربها إلى الفهم :
أن هذا الاستعمال له نظائر كثيرة في القرآن الكريم ، وفي السنة
النبوية ، وفي الاستعمالات الصحيحة الفصيحة ، ثم إن الروايات
المعتبرة المتفق عليها دلت على أن المراد هنا خصوص علي ( عليه السلام ) .
إذن ، مجئ اللفظ بصيغة الجمع لا بد وأن يكون لنكتة ، تلك
النكتة ذكرها الزمخشري بشكل ، والطبرسي بنحو آخر ، والسيد
شرف الدين بنحو ثالث ، وهكذا .
وإذا راجعتم كتاب الغدير لوجدتم الشيخ الأميني رحمة الله
عليه يذكر قسما من الآيات التي جاءت بصيغة الجمع وأريد منها
الشخص الواحد ، ويذكر الروايات والمصادر التي يستند إليها في
شأن نزول تلك الآيات الواردة بصيغة الجمع والمراد منها المفرد
فإذن ، لا غرابة في هذه الجهة .
هذه عمدة الاعتراضات المطروحة حول هذه الآية المباركة .
إذن ، بينا شأن نزول الآية ، وبينا وجه الاستدلال بالآية ،
وتعرضنا لعمدة المناقشات في هذا الاستدلال ، وحينئذ لا يبقى
شئ آخر نحتاج إلى ذكره .
نعم ، هناك بعض الأحاديث أيضا - كما أشرت من قبل - هي
مؤيدة لاستدلالنا بهذه الآية المباركة على إمامة أمير المؤمنين ،
منها حديث الغدير ، ومنها حديث الولاية الذي أشرت إليه من قبل .
فحينئذ ، لا أظن أن الباحث الحر المنصف يبقى مترددا في
قبول استدلال أصحابنا بهذه الآية المباركة على إمامة أمير
المؤمنين ، فتكون الآية من جملة أدلة إمامته عن طريق ثبوت الأولوية له ، تلك
الأولوية الثابتة لله ولرسوله ، فيكون علي وليا
للمؤمنين ، كما أن النبي ولي المؤمنين ، وهذه المنقبة والفضيلة لم
تثبت لغير علي ، وقد ذكرنا منذ اليوم الأول أن طرف النزاع أبو بكر ،
وليس لأبي بكر مثل هذه المنقبة والمنزلة عند الله ورسوله
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
آية الولاية — صفحة 36
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٦