القسم الأول : صحيح البخاري
فيما يخص القسم الأول الذي يتعلق بصحيح البخاري ينبغي أن
نعرف أن مؤلفه صنفه في مدة تتراوح بين ستة عشر إلى ثمانية عشر عاما ،
زاعما أنه كان يغتسل ويتوضأ ويصلي ركعتين قبل أن يدون كل حديث
فيه ، وهذا يعني أن كل ما يرد فيه من أحاديث لا يعتورها سهو أو نسيان أو
خطأ ، فهناك إرادة حرة في جمعه الأحاديث وضبطها .
على أن هناك مسألة هامة ، وهي أن الصحيح لم يكتمل على يد مؤلفه
محمد بن إسماعيل البخاري ، وإنما اكتمل على يد اثنين من تلامذته :
محمد بن يوسف الفربري ومحمد بن إبراهيم المستملي ، وهما
يصرحان بذلك قائلين إنهما شاهد في الصحيح أوراقا بيضاء " فأضفنا " ،
فهذا ما نجده في مقدمة فتح الباري التي فصل فيها ابن حجر ولم يرد
على ذلك معترفا بوجود بياض في صحيح البخاري وأنه أضيف إليه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) منها : ما صرح به المستملي المتوفى 376 ه ، فإنه قال : " انتسخت كتاب البخاري من
أصله الذي كان عند صاحبه " الفربري " فرأيت فيه أشياء لم تتم وأشياء مبيضة .
وفي رواية أبي الوليد الباجي ، كما ذكره ابن حجر : قال : انتسخت كتاب البخاري من
أصله الذي كان عند صاحبه " محمد بن يوسف الفربري " فرأيت فيه أشياء لم تتم
وأشياء مبيضة ، منها :
تراجم لم يثبت بعدها شيئا .
وأحاديث لم يترجم لها ، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض " .
وقال الباجي أيضا : " ومما يدل على صحة القول : أن رواية أبي إسحاق المستملي ،
ورواية أبي محمد السرخسي ، ورواية أبي الهيثم الكشميهني ، ورواية أبي زيد
المروزي ، مختلفة بالتقديم والتأخير ، مع أنهم استنسخوا من أصل واحد ; وإنما ذلك
بحسب ما قدر كل واحد منهم فيما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما ،
فأضافه إليه ، ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينهما
أحاديث . وبه يعلم سبب اختلاف نسخ " الصحيح " وغموض المطابقة بين الترجمة
والحديث في بعض المواضع ، على أن كثيرا من العلماء المحققين خدموا تراجمه
على حدة في كتاب خاصة ، كالقاضي ناصر الدين بن المنير والقاضي بدر الدين بن
جماعة ، ومحمد بن حمامة السلجماسي ، في كتاب سماه : " فك أغراض البخاري
المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة " ، ولأبي عبد الله البستي كتاب سماه :
" ترجمان التراجم " ، وصل فيه إلى كتاب " الصيام " ، دع عنك ما بينه الشراح " .