الأقوال نجدهم أيضا يدعون الإجماع على عدم نقصان القرآن .
إذن ، القرآن غير ناقص ، لا عندنا ولا عندهم ، ولو كان هناك
قول فهو قول شاذ منا ومنهم ، لكن الروايات عندهم كثيرة ، وهي
عندهم صحيحة ، أكثرها عن عمر بن الخطاب ، وعن عائشة ، وعن
أبي موسى الأشعري ، وعن زيد بن ثابت ، وعن عبد الله بن العباس ،
وعن جماعة آخرين من كبار القراء عندهم ، من أبي بن كعب ،
وعبد الله بن مسعود ، هم يروون تلك الأحاديث ، ولا يوجد عشر
أعشارها في كتبنا .
إلا أن الطريق الصحيح أن نقول ببطلان هذه الأحاديث كما
يقولون ، ويبقى عليهم أن يرفعوا اليد عن صحة الصحيحين
والصحاح الستة ، فلو رفعوا اليد عن هذا المبنى المشتهر بينهم ،
وأيضا رفعوا اليد عما اشتهر بينهم من عدالة الصحابة أجمعين ، فلو
أنا وجدناهم لا يقولون بعدالة الصحابة ، ووجدناهم لا يقولون
بصحة الصحيحين أو الصحاح ، ارتفع النزاع بيننا وبينهم ، لأن النزاع
سيبقى في دائرة الروايات الموجودة في كتبهم ، إذ المفروض أنهم
على صعيد الأقوال لا يقولون بتحريف
القرآن ، وإن كنت عثرت
على أقوال أيضا منهم صريحة في كون القرآن ناقصا .
عدم تحريف القرآن — صفحة 30
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠