الابن متصل بالأب 1 ) ، قال هشام : إن الابن منفصل من الأب 2 ) ، قال بريهة :
هذا خلاف ما يعقله الناس 3 ) ، قال هشام : إن كان ما يعقله الناس شاهدا
لنا 4 ) وعلينا فقد غلبتك لان الأب كان ولم يكن الابن فتقول : هكذا يا
بريهة ؟ قال : ما أقول : هكذا ، قال : فلم استشهدت قوما لا تقبل شهادتهم
لنفسك ، قال بريهة . إن الأب اسم والابن اسم بقدرة القديم 5 ) قال هشام :
الاسمان قديمان كقدم الأب والابن ؟ قال بريهة : لا ولكن الأسماء محدثة
قال : فقد جعلت الأب ابنا والابن أبا 6 ) ، إن كان الابن أحدث هذه الأسماء
دون الأب فهو الأب ، وإن كان الأب أحدث هذه الأسماء دون الابن فهو
الأب والابن أب وليس هاهنا ابن قال بريهة : إن الابن اسم للروح حين
شرح
1 ) أي : متحد معه .
2 ) يعني أنه صادر منه وكالجزء منه ، فهو منفصل عنه لا متحد به .
3 ) لأنهم يقولون : إن الابن متصل بالأب مرتبط به ، فعقل بريهة من هذا . إرادة
الاتحاد الحقيقي .
4 ) عارضه هشام بأنك استندت إلى شهادة الناس ، فنقول في مقام المعارضة :
لو كان شهادة الناس حجه لزم الحكم بعدم اتحاد الابن والأب ، لأنهم يشهدون أن
وجود الأب متقدم على وجود الابن زمانا .
5 ) أي : حصل هذان الاسمان بقدرة القديم .
6 ) استدل هشام على بطلان الاتحاد بمنبهات ، فسأله عن محدث الأسماء ، ثم
قال : إن قلت : إن المحدث هو الابن دون الأب فالحكم بالاتحاد يقتضي أن يكون
الأب أيضا محدثا ، وهو خلاف الفرض ، وكذا العكس ، فأراد التفصي عن ذلك
فقال : الروح لما نزلت إلى الأرض سميت بالابن ، ثم ندم على ذلك ورجع ،