فإني إن أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم وإن أردت أن
أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم ، فأنا أحق من سئل ، وأولى من
تضرع إليه ، فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم : بسم الله الرحمن
الرحيم أي أستعين على هذا الامر بالله الذي لا يحق العبادة لغيره ، المغيث
إذا استغيث ، المجيب إذا دعي ، الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا ،
الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا ، خفف علينا الدين وجعله سهلا
خفيفا ، وهو يرحمنا بتميزنا من أعدائه ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من
حزنه أمر تعاطاه فقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وهو مخلص لله يقبل
بقلبه إليه لم ينفك من إحدى اثنتين : إما بلوغ حاجته في الدنيا وإما يعد له
عند ربه ويدخر لديه ، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين .
32 - باب تفسير حروف المعجم
1 - حدثنا محمد بن بكران النقاش رحمه الله ، بالكوفة ، قال : حدثنا أحمد بن
محمد الهمداني ، قال : حدثنا علي بن الحسين بن علي بن فضال ، عن أبيه ،
شرح
( أو أتتكم الساعة ) أي : القيامة وعذابها وأهوالها ( أغير الله تدعون ) أي : تدعون
فيها لكشف ذلك عنكم هذه الأوثان التي تعلمون أنها لا تنفع نفسها ولا غيرها ،
أو أتدعون الله الذي خالقكم ( ان كنتم صادقين ) في أن هذه الأوثان آلهة لكم
احتج عليهم بما لا يدفعونه ، لأنهم كانوا إذا مسهم الضر دعوا الله ( بل إياه
تدعون ) أي : بل إذا لحقهم الشدائد في البحار والبراري تتضرعون إليه وتقبلون
عليه ، والمعنى لا تدعون غيره بل تدعونه ، فيكشف ما بكم من الضر أن أراد