به أمته ، قال الجاثليق : أليس إنما تقطع الاحكام بشاهدي عدل ؟ قال بلى ،
قال : فأقم شاهدين من غير أهل ملتك ، على نبوة محمد ممن لا تنكره
النصرانية وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا ، قال الرضا عليه السلام : الآن جئت
بالنصفة يا نصراني ، ألا تقبل مني العدل المقدم عند المسيح عيسى بن
مريم ، قال الجاثليق : ومن هذا العدل ؟ سمه لي ، قال : ما تقول في يوحنا
الديلمي ؟ ! قال : بخ بخ ذكرت أحب الناس إلى المسيح ، قال : فأقسمت
عليك هل نطق الإنجيل أن يوحنا قال : إن المسيح أخبرني بدين محمد
العربي وبشرني به أنه يكون من بعده فبشرت به الحواريين فامنوا به ؟ ! قال
الجاثليق : قد ذكر ذلك يوحنا عن المسيح وبشر بنبوة رجل وبأهل بيته
ووصيه ، ولم يلخص متى يكون ذلك ولم يسم لنا القوم فنعرفهم ، قال
شرح
كلام .
كما حكي أن عالما من النصارى ورد إلى البصرة وباحث أهلها ، فأسكتها في
هذه المسألة ، وهو أنه قال لهم : أتقرون بنبوة عيسى ؟ قالوا : نعم ، قال : فأنا وأنتم
مطبقون على نبوته ، وأنتم تقولون بنبوة محمد وأنا غير موافق . لكم ، فأقيموا الدليل
الذي أعترف به أنا حتى أقبل منكم .
ثم سمع تلك المباحثة رجل مجنون فأتى إليه وقال له : أدل بحجتك ، فضحك
النصراني وقال : العقلاء ما أجابوني لعل المجانين يجيبوني ، فلما ألقى عليه تلك
الشبهة ، قال له المجنون : إن كان عيسى الذي تقول هو الذي بشر بنبوة محمد صلى الله عليه وآله
وقال : يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد فنحن نقول بنبوته . وإن كان عيسى الذي
تذكر غير هذا فنحن لم نصدق بنبوته ، فأفحم النصراني وخرج من البصرة ، وقد
أخزاه الله سبحانه على لسان ذلك الرجل ، وهذا منبعه وأصله .