فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له : جعلت فداك ابن عمك
ينتظرك وقد اجتمع القوم فما رأيك في إتيانه ، فقال له الرضا عليه السلام : تقدمني
فإني صائر إلى ناحيتكم إن شاء الله ، ثم توضأ عليه السلام وضوء الصلاة وشرب
شربة سويق وسقانا منه ، ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون ،
فإذا المجلس غاص بأهله ومحمد بن جعفر في جماعة الطالبيين
والهاشميين ، والقواد حضور ، فلما دخل الرضا عليه السلام قام المأمون وقام
محمد بن جعفر وقام جميع بني هاشم ، فما زالوا وقوفا والرضا عليه السلام جالس
مع المأمون حتى أمرهم بالجلوس فجلسوا ، فلم يزل المأمون مقبلا عليه
يحدثه ساعة .
ثم التفت إلى جاثليق ، فقال : يا جاثليق هذا ابن عمي علي بن موسى
ابن جعفر وهو من ولد فاطمة بنت نبينا ، وابن علي بن أبي طالب عليهم السلام
فأحب أن تكلمه وتحاجه وتنصفه فقال الجاثليق يا أمير المؤمنين كيف
أحاج رجلا يحتج علي بكتاب أنا منكره ونبي لا أو من به . فقال له
الرضا عليه السلام : يا نصراني فإن احتججت عليك بإنجيلك أتقر به ؟ ! قال
الجاثليق : وهل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل ؟ نعم والله أقر به على
رغم أنفي ، فقال له الرضا عليه السلام : سل عما بدا لك وافهم الجواب ، قال
الجاثليق : ما تقول في نبوة عيسى عليه السلام وكتابه هل تنكر منهما شيئا ؟ قال
الرضا عليه السلام : أنا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته وأقر به
الحواريون ، وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد 1 ) وبكتابه ولم يبشر
شرح
فتنبت ، فتكون خضراء ، فيكون في الكلام استعارة ، أي : ليس فيما ينبت في
ساحة ضميره من المعاني غلظة .
1 ) قد أوضح عليه السلام طريق الجدل والمباحثة مع أهل الأديان ، والزمهم بأسهل