قال مصنف هذا الكتاب : إن الله عز وجل إنما يريد بعبد سوءا لذنب
يرتكبه فيستوجب به أن يطبع على قلبه ويوكل به شيطانا يضله ، ولا يفعل
ذلك به إلا باستحقاق وقد يوكل عز وجل بعبده ملكا يسدده باستحقاق أو
تفضل ، ويختص برحمته من يشاء ، وقال الله عز وجل : ومن يعش عن
ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ( 1 ) .
15 - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ، قال : أخبرنا أحمد بن
الفضل بن المغيرة قال : حدثنا منصور بن عبد الله بن إبراهيم الأصبهاني ،
قال : حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا أبو شعيب المحاملي عن عبد الله
ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن المعرفة أهي
مكتسبة ؟ فقال : لا ، فقيل له : فمن صنع الله عز وجل ومن عطائه هي ؟ قال :
نعم ، وليس للعباد فيها صنع ، ولهم اكتساب الاعمال ، وقال عليه السلام : إن أفعال
العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين . ومعنى ذلك أن الله تبارك
وتعالى لم يزل عالما بمقاديرها قبل كونها .
16 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري
العطار رضي الله عنه ، قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري ، عن حمدان
ابن سليمان ، قال : كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن أفعال العباد أمخلوقة
شرح
وقوله ( كأنما يصعد في السماء ) أي : كأنه قد كلف بأن يدعى إلى صعود
السماء إذا دعا إلى الاسلام من ضيق صدره عنه ، أو كان قلبه يصعد في السماء
نبوا عن الاسلام والحكم ، أو كأنه يتكلف مشقة في ارتقاء صعود ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الزخرف : 36 .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 363 .