شرح
الأول : أن معناه من يرد الله أن يهديه إلى الثواب وطريق الجنة يشرح صدره
في الدنيا للاسلام ، بأن يثبت عزمه عليه ويزيل عنه الوساوس يفعل ذلك لطفا به ،
ولأنه اهتدى بهداية الله ، كقوله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى ( 1 ) .
( ومن يرد أن يضله ) الآية ، أي : من أراد اضلاله عن ثوابه وكرامته يجعل
صدره في كفره ضيقا حرجا عقوبة له على تركه الايمان من غير أن يكون
سبحانه مانعا له عن الايمان وسالبا إياه القدرة عليه . وفي الصحيح أنه لما نزلت
هذه الآية سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن شرح الصدر ما هو ؟ فقال : نور يقذفه الله في
قلب المؤمن ، فينشرح له صدره وينفسح ، قالوا : فهل لذلك من امارة يعرف بها ؟
قال عليه السلام : نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت
قبل نزوله .
الثاني : أن معناه من يرد الله أن يثبته على الهدى يشرح صدره من تلك
الوجوه ، جزاء له على ايمانه واهتدائه ( ومن يرد أن يضله ) أي : يخذله ويخلي
بينه وبين ما يريد لاختياره الكفر وتركه الايمان ( يجعل صدره ضيقا حرجا )
بأن يمنعه الألطاف التي ينشرح بها الصدر ، لخروجه من قبولها بإقامته على كفره .
وأما وقت ضيق صدر الكافر ، فعند ورود الشبه عليه ، وعندما يجازى الله
المؤمن على استعمال الأدلة الموصلة إلى الايمان .
الثالث : أن المعنى من يرد الله أن يهديه زيادة الهدى التي وعدها المؤمن
يشرح صدره لتلك الزيادة ، لان من حقها أن تزيد المؤمن بصيرة ، ومن يرد أن
يضله عن تلك الزيادة ، بمعنى يذهبه عنها من حيث أخرج هو نفسه من أن يصح
عليه ، يجعل صدره حرجا لمكان فقد تلك الزيادة .
هامش
( 1 ) محمد ( ص ) : 17 .