تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
الأول : أن معناه من يرد الله أن يهديه إلى الثواب وطريق الجنة يشرح صدره في الدنيا للاسلام ، بأن يثبت عزمه عليه ويزيل عنه الوساوس يفعل ذلك لطفا به ، ولأنه اهتدى بهداية الله ، كقوله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى ( 1 ) . ( ومن يرد أن يضله ) الآية ، أي : من أراد اضلاله عن ثوابه وكرامته يجعل صدره في كفره ضيقا حرجا عقوبة له على تركه الايمان من غير أن يكون سبحانه مانعا له عن الايمان وسالبا إياه القدرة عليه . وفي الصحيح أنه لما نزلت هذه الآية سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن شرح الصدر ما هو ؟ فقال : نور يقذفه الله في قلب المؤمن ، فينشرح له صدره وينفسح ، قالوا : فهل لذلك من امارة يعرف بها ؟ قال عليه السلام : نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله . الثاني : أن معناه من يرد الله أن يثبته على الهدى يشرح صدره من تلك الوجوه ، جزاء له على ايمانه واهتدائه ( ومن يرد أن يضله ) أي : يخذله ويخلي بينه وبين ما يريد لاختياره الكفر وتركه الايمان ( يجعل صدره ضيقا حرجا ) بأن يمنعه الألطاف التي ينشرح بها الصدر ، لخروجه من قبولها بإقامته على كفره . وأما وقت ضيق صدر الكافر ، فعند ورود الشبه عليه ، وعندما يجازى الله المؤمن على استعمال الأدلة الموصلة إلى الايمان . الثالث : أن المعنى من يرد الله أن يهديه زيادة الهدى التي وعدها المؤمن يشرح صدره لتلك الزيادة ، لان من حقها أن تزيد المؤمن بصيرة ، ومن يرد أن يضله عن تلك الزيادة ، بمعنى يذهبه عنها من حيث أخرج هو نفسه من أن يصح عليه ، يجعل صدره حرجا لمكان فقد تلك الزيادة .
هامش
( 1 ) محمد ( ص ) : 17 .