14 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ،
عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن حمران ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : قال : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا نكت في
قلبه نكتة من نور 1 ) وفتح مسامع قلبه ووكل به ملكا يسدده ، وإذا أراد بعبد
سوءا 2 ) نكت في قلبه نكتة سوداء وسد مسامع قلبه ووكل به شيطانا
يضله ، ثم تلا هذه الآية فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن
يرد أن يضله 3 ) يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ( 1 ) .
شرح
كان يقول : ان الله إذا كتب على عبد أن يدخل في هذا الامر وأراد وقدر دخوله
فيه كان أسرع إليه من الطير إلى وكره . هذا .
واعلم أن ما تضمنه هذا الخبر وما بعده من نفي التعرض للناس والكف عن
دعوتهم إلى الامر الذي عليه الفرقة الناجية إنما هو لمكان التقية ودفع الضرر
العائد بسبب دعوتهم إلى المؤمنين مع ظن عدم تأثير الدعوة فيهم ، كما هو
الغالب والمشاهد في هذه الاعصار ، بل المظنون كما قيل كونها من أسباب
رسوخهم في الضلال ، خصوصا ممن لا يعتنون بشأن كلامه ولا يقدر هو على
اظهار الحق كما هو .
1 ) أي : أحدث فيه حدثا من نور وجعل مسامع قلبه مفتوحة تسمع
المعارف .
2 ) أراد به وقوع مراد العبد وعلمه بأنه يريد السوء ( نكت في قلبه نكتة
سوداء ) يعني : أنه سبحانه يخلي بينه وبين مراده ، فيحدث في قلبه نكتة سوداء من
سوء اختياره ، وتصير مسامع قلبه مسدودة .
3 ) ذكر المفسرون في الآية ضروبا من المعاني :
هامش
( 1 ) الانعام : 125 .